الشيخ حسين آل عصفور
221
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
بها عنه ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : أرى أن يغرم الوصي ستمائة درهم من ماله ، ويجعلها فيما أوصى الميّت في نسمة . وخبر علي بن مزيد صاحب السابري قال : أوصى إليّ رجل بتركته فأمرني أن أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفي للحج ، فسألت أبا حنيفة وفقهاء الكوفة فقالوا : تصدّق بها عنه إلى أن قال : فلقيت جعفر بن محمد عليه السّلام في الحجر فقلت له : رجل مات وأوصى إليّ بتركته أن أحجّ بها عنه ، فنظرت في ذلك فلم يكف للحج ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا : تصدّق بها ، فقال : ما صنعت ؟ قلت : تصدّقت بها ، قال : ضمنت إلَّا أن لا يكون ما يبلغ ما يحج به من مكة فأنت ضامن . وصحيحة سعيد الأعرج عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن رجل يوصي بنسمة فيجعلها الوصي في حجة قال : فقال : يغرمها ويقضي وصيته . وخبر أبي سعيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سئل عن رجل أوصى بحجة فجعلها وصيّة في نسمة ؟ فقال : يغرمها وصيّة ويجعلها في حجة كما أوصى به فإن اللَّه تبارك وتعالى يقول * ( « فَمَنْ بَدَّلَه بَعْدَ ما سَمِعَه فَإِنَّما إِثْمُه عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَه » ) * . وفي تفسير القمي مرسلا قال : قال الصّادق عليه السّلام : إذا أوصى الرجل بوصيّة فلا يحل للوصي أن يغيّر وصيّة يوصى بها بل يقضيها إلَّا أن يوصي بغير ما أمر اللَّه فيعصي في الوصيّة ويظلم فالموصى إليه جائز له أن يردّه إلى الحق مثل رجل يكون له ورثة فيجعل ماله كلَّه لبعض ورثته ، ويحرم بعضا فالوصي جائز له أن يردّه إلى الحق وهو قوله تعالى * ( « فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً » ) * فالجنف الميل إلى بعض ورثتك دون بعض ، والإثم أن تأمره بعمارة بيوت النيران واتّخاذ المسكر فيحل للوصي أن لا يعمل بشيء من ذلك ، والأخبار بهذا المضمون المشتملة على الضمان بالغة حدّ التواتر المعنوي ، وسيجئ بقيّتها في المفتاح الآتي . * ( و ) * حيث أنّه قائم مقام الوصي فله أن يأتي بما يحل له ويجب عليه